يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
156
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
قال سيبعثك ربك مقاما محمودا : الشفاعة . يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أبيه عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان قال : يجمع اللّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة ، عراة ، كما خلقوا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حتى يلجمهم العرق ولا تكلّم نفس إلا بإذنه قال : فأول من يدعى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يا محمد فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك الا إليك تباركت وتعاليت وعلى عرشك استويت سبحانك رب البيت . ثم يقال له : اشفع قال : فذلك المقام المحمود الذي وعده اللّه . « 1 » وفي تفسير الكلبي قال : إذا أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، فبقيت زمرة من آخر زمر الجنة وهم على الصراط لما خرج المؤمنون من الصراط بإيمانهم على قدر أعمالهم ؛ فمنهم من قد خرج كهيئة البرق ، ومنهم من خرج كهيئة / الريح ، ومنهم من خرج كركض الفرس الجواد ، ومنهم من خرج سعيا ، ومنهم من خرج زحفا على قدر ما بقي له من نوره ، إن قام لم يره وان جلس نظر اليه بين يديه ، فهو يزحف على استه ، وهم الذين يقولون : رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا « 2 » فذلك حين تقول لهم آخر زمرة من زمر النار : أما نحن فأخذنا بما في قلوبنا من الشك والتكذيب فما نفعكم أنتم توحيدكم ربكم ؟ قال : وقد بلغت النار منهم كل مبلغ . وفي حديث سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي نضرة عن سمرة بن جندب ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ان منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حجزته « 3 » ومنهم من تأخذه إلى ترقوته » . « 4 » قال يحيى : وبلغني أنها لا تصيب وجوههم لمكان السجود . قال الكلبي : فيصرخون عند ذلك يدعون ربهم فيسمعهم أهل الجنة فيسعون
--> ( 1 ) الطبري ، 15 / 144 . 145 . ( 2 ) التحريم ، 8 . ( 3 ) الحجزة : مشد الإزار يعني من وسط الإنسان ، لسان العرب ، مادة : حجز . ( 4 ) التّرقوة : عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين ، جمعها : التراقي ، لسان العرب ، مادة : ترق .